مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

212

موسوعة كلمات الإمام المهدي ( عج )

يخرج في أغلب أوقاته إلى البادية إلى الأعراب الذين في أطراف النجف الأشرف ليحصل له قوت ولو شعير ، وما كان يتيسّر ذلك على وجه يكفيه مع شدّة رجائه ، وكان مع ذلك قد تعلّق قلبه بتزويج امرأة من أهل النجف ، وكان يطلبها من أهلها وما أجابوه إلى ذلك لقلّة ذات يده ، وكان في همّ وغمّ شديد من جهة ابتلائه بذلك . فلمّا اشتدّ به الفقر والمرض وأيس من تزويج البنت عزم على ما هو معروف عند أهل النجف من أنّه من أصابه أمر فواظب الرواح إلى مسجد الكوفة أربعين ليلة الأربعاء فلابدّ أن يرى صاحب الأمر عجّل اللَّه فرجه من حيث لا يعلم ويقضي له مراده . قال الشيخ باقر قدس سره : قال الشيخ محمّد : فواظبت على ذلك أربعين ليلة بالأربعاء ، فلمّا كانت الليلة الأخيرة وكانت ليلة شتاء مظلمة ، وقد هبّت ريح عاصفة ، فيها قليل من المطر ، وأنا جالس في الدكّة التي هي داخل في باب المسجد . . . وقد ضاق صدري ، واشتدّ عليَّ همّي وغمّي ، وضاقت الدنيا في عيني ، وافكّر أنّ الليالي قد انقضت وهذه آخرها وما رأيت أحداً ولا ظهرلي شيء ، وقد تعبت هذا التعب العظيم وتحمّلت المشاقّ والخوف في أربعين ليلة أجيء فيها من النّجف إلى مسجد الكوفة ويكون لي الإياس من ذلك . فبينما أنا افكّر في ذلك وليس في المسجد أحد أبداً - وقد أوقدت ناراً لُاسخِن عليها قهوة جئت بها من النجف لا أتمكّن من تركها لتعوّدي بها وكانت قليلة جدّاً - إذا بشخص من جهة الباب الأوّل متوجّهاً إليَّ ، فلمّا نظرته من بعيد تكدّرتُ وقلتُ في نفسي : هذا أعرابي من أطراف المسجد قد جاء إليَّ ليشرب من القهوة وأبقى بلا قهوة في هذا الليل المظلم ، ويزيد عليَّ همّي وغمّي . فبينما أنا افكّر إذا به قد وصل إليَّ وسلَّم عليَّ باسمي وجلس في مقابلي ،